المادة 77 من نظام العمل

المادة 77 من نظام العمل


تخيل نفسك موظفًا يعمل لدى شركة لفترة طويلة، وفجأة وبدون سابق إنذار يبلغك المدير بانتهاء عقدك دون مبرر أو سبب واضح، وهنا تتساءل: هل يحق لي المطالبة بتعويض؟ هل هناك نظام يحميني؟ وهذا بالضبط ما تعالجه المادة 77 من نظام العمل السعودي، المصممة لتنظيم ما يُعرف بحالات الفصل التعسفي أو الإنهاء غير المشروع.

ومن الضروري الرجوع إلى متخصص يوضح آلية التعويض للطرف المتضرر، سواء كان العامل أو صاحب العمل، ويُفضَل هنا التعاون مع شركة ساره المطيري للمحاماة والتحكيم لتوضيح كافة الإجراءات القانونية المناسبة في مثل هذه الحالة.

نبذة عن المادة 77 من نظام العمل السعودي

المادة 77 من نظام العمل هي المادة التي تنظم التعويض المستحق عند إنهاء عقد العمل من أحد الطرفين دون سبب مشروع وبشكل مفاجئ.

يشيع استخدام مصطلح الفصل التعسفي لوصف حالة إنهاء صاحب العمل عقد العامل دون وجود سبب جوهري من الأسباب التي حددتها المادة 80 من نظام العمل حصرًا.

لكن التسمية الأدق قانونيًا بعد التعديل الأخير هي الإنهاء لسبب غير مشروع، لأن الحق في التعويض أصبح بموجب النص الحالي حقًا متبادلًا بين الطرفين، وليس مقصورًا على العامل وحده كما كان الحال في النص القديم.

نص المادة 77 من نظام العمل السعودي

عُدلت المادة 77 بموجب المرسوم الملكي رقم (م/44) وتاريخ 8/2/1446هـ، ودخل التعديل حيز النفاذ فعليًا بعد مرور 180 يومًا من نشره، أي اعتبارًا من 19 فبراير 2025م. وجاء نصها الحالي كالتالي:

“ما لم يتضمن العقد تعويضًا محددًا مقابل إنهائه من أحد الطرفين لسبب غير مشروع، يستحق الطرف المتضرر من إنهاء العقد تعويضًا على النحو الآتي:

  1. أجر خمسة عشر يومًا عن كل سنة من سنوات خدمة العامل، إذا كان العقد غير محدد المدة.
  2. أجر المدة الباقية من العقد إذا كان العقد محدد المدة.
  3. يجب ألا يقل التعويض المشار إليه في الفقرتين (1) و(2) من هذه المادة عن أجر العامل لمدة شهرين.”

هذا التعديل أدخل تغييرين جوهريين يجب أن يعرفهما كل من العامل وصاحب العمل:

  • مبدأ التبادلية: أصبح الحق في التعويض عند الإنهاء غير المشروع حقًا لأي طرف متضرر، سواء كان العامل في حال فصله تعسفيًا أو صاحب العمل في حال ترك العامل عمله فجأة ودون مبرر مشروع أثناء سريان العقد.
  • الحد الأدنى للتعويض: نص جديد كليًا يضمن ألا يقل التعويض – أيًا كانت مدة الخدمة – عن أجر شهرين، وهو ما يحمي بشكل خاص العمال ذوي الخدمة القصيرة الذين كانت حصتهم بالمعادلة القديمة (15 يومًا × سنوات الخدمة) قد تكون زهيدة جدًا.

مثال توضيحي على الحساب بعد التعديل

  • عامل خدم لمدة 6 سنوات، وآخر أجر شهري له 6,000 ريال، وعقده غير محدد المدة: التعويض = 15 يومًا × 6 سنوات = 3 أشهر × 6,000 ريال = 18,000 ريال (وهو أعلى من الحد الأدنى فلا أثر له هنا).
  • عامل خدم لمدة شهر واحد فقط، وآخر أجر شهري له 5,000 ريال: بالمعادلة الأصلية يستحق نصف شهر فقط تقريبًا، لكن الحد الأدنى الجديد يرفع تعويضه إلى أجر شهرين كاملين = 10,000 ريال.
  • عقد محدد المدة، تبقى منه 4 أشهر عند إنهائه بلا سبب مشروع، وآخر أجر شهري 5,500 ريال: التعويض = أجر الأشهر الأربعة الباقية = 22,000 ريال (أعلى من الحد الأدنى فلا يُطبق).
المادة 77 من نظام العمل
المادة 77 من نظام العمل

أحكام قضائية حول تطبيق المادة 77

  • إثبات وجود سبب مشروع لإنهاء العقد يقع على عاتق من أنهى العقد، سواء كان صاحب العمل أو العامل، بحسب من يُنسب إليه الإنهاء.
  • يُحتسب التعويض عادةً على أساس آخر أجر فعلي حصل عليه العامل، شاملًا البدلات الثابتة، مع مراعاة أن بعض العناصر المرتبطة بالأداء، كالعمولات المتغيرة، وقد تخضع لتقدير هيئة تسوية الخلافات العمالية بحسب ظروف كل قضية.
  • لا يُشترط على الطرف المتضرر إثبات وقوع ضرر فعلي؛ يكفي ثبوت أن الإنهاء تم دون سبب نظامي.
  • إذا تضمن العقد نفسه بندًا يحدد قيمة تعويض متفق عليها مسبقًا لحالة الإنهاء غير المشروع، فإن هذا البند هو الذي يُطبَق بدلًا من المعادلة النظامية، بشرط ألا يقل عن الحد الأدنى الذي فرضه النظام (أجر شهرين)، إذ لا يجوز للاتفاق التعاقدي أن يُسقط هذا الحد الأدنى الإلزامي.

اقرأ على موقعنا: متى يحق لصاحب العمل فصل العامل دون مكافأة؟

أنواع عقود العمل في النظام السعودي

فهم المادة 77 يرتبط بالتفريق بين نوعي عقود العمل:

أولًا: عقد محدد المدة

يرتبط بمدة معينة وينتهي تلقائيًا بانتهائها دون حاجة لتدخل من أي طرف، وإذا أنهاه أحد الطرفين قبل انقضاء مدته دون سبب مشروع، يستحق الطرف المتضرر أجر المدة الباقية كاملة (مع مراعاة الحد الأدنى لشهرين).

ثانيًا: عقد غير محدد المدة

يستمر حتى ينهيه أحد الطرفين وفق الأسس النظامية المقررة، كمهلة الإشعار وعدم وجود سبب مشروع للفسخ، و وُضعت المادة 77 أساسًا لحماية استقرار هذا النوع من العقود، حتى لا يستطيع أي طرف إنهاءه بشكل مفاجئ دون تبعات.

شروط استحقاق التعويض وفق المادة 77

  1. عدم وجود شرط تعاقدي يحدد قيمة تعويض بديلة ، وإن وُجد، وجب ألا يقل عن الحد الأدنى النظامي.
  2. وجود عقد عمل ساري المفعول وقت الإنهاء.
  3. عدم استناد الإنهاء إلى أحد الأسباب المشروعة التسعة الواردة في المادة 80 بالنسبة لإنهاء صاحب العمل للعقد.
  4. اتخاذ قرار الإنهاء بإرادة منفردة دون اتفاق أو تراضٍ بين الطرفين.
  5. احتساب التعويض على أساس نوع العقد وآخر أجر فعلي للعامل، مع تطبيق الحد الأدنى عند الاقتضاء.

متى يتحقق مفهوم الإنهاء غير المشروع (الفصل التعسفي)؟

يتحقق عندما يُنهي أحد الطرفين العقد بإحدى الصور التالية:

  • إنهاء صاحب العمل العقد أثناء إجازة العامل (مرضية أو نظامية) دون سبب مشروع.
  • إنهاء العقد دون أي مبرر أو سبب معقول.
  • الإنهاء بدافع الانتقام أو التمييز رغم الأداء المقبول للعامل.
  • تقديم العامل شكوى رسمية لدى إحدى الجهات المختصة ضد صاحب العمل، يعقبها إنهاء عقده انتقامًا منه لتقديم الشكوى، وهي من أوضح صور الإنهاء غير المشروع التي تحميها المادة 77 والمادة 81 معًا.

ما هي حقوق الطرف المتضرر من الإنهاء غير المشروع؟

بالنسبة للعامل تحديدًا، تجتمع عادة عدة حقوق مستقلة عن تعويض المادة 77:

  • التعويض المقرر بموجب المادة 77 من نظام العمل وفق نوع العقد، مع مراعاة الحد الأدنى، وهو أجر شهرين.
  • مكافأة نهاية الخدمة كاملة وفق مدة الخدمة.
  • بدل الإجازات السنوية غير المستنفدة.
  • الأجور المتأخرة وأي مستحقات مالية عالقة.
  • بدل تذكرة العودة لغير السعوديين، حيثما ينطبق نظامًا وتعاقديًا.
  • إمكانية النظر في الاستفادة من تعويضات نظام ساند، إذا كان العامل مشتركًا فيه ومستوفيًا لشروط الأهلية المقررة لدى الجهة المختصة.

تنبيه مهم: تعويض المادة 77 مستقل تمامًا عن هذه المستحقات ولا يغني عن أي منها، كما لا يشمل بدل مهلة الإشعار في حال عدم الالتزام بها بشكل منفصل.

الفرق بين المادة 77 والمادة 80 من نظام العمل
الفرق بين المادة 77 والمادة 80 من نظام العمل

الفرق بين المادة 77 والمادة 80 من نظام العمل

  • المادة 77: تنظم التعويض المستحق عند إنهاء العقد دون سبب مشروع.
  • المادة 80: يحدد النظام تسع حالات يجوز فيها لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة أو إشعار أو تعويض، أبرزها:
  1. الاعتداء على صاحب العمل أو أحد رؤسائه.
  2. الإخلال بالالتزامات الجوهرية بعد إنذار كتابي.
  3. الإخلال بالشرف أو الأمانة أو التسبب عمدًا في خسارة مادية.
  4. التزوير للحصول على الوظيفة.
  5. الغياب دون عذر مشروع بعد الإنذار.
  6. استغلال الوظيفة لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
  7. إفشاء أسرار المنشأة الصناعية أو التجارية.

متى تحتاج إلى محامي متخصص في القضايا العمالية؟

رغم وضوح المادة 77 من نظام العمل نظريًا، هناك حالات تستدعي الاستعانة بمحامي مختص:

  • صعوبة احتساب الأجر الفعلي الشامل ومبلغ التعويض بدقة، خصوصًا مع دخول الحد الأدنى الجديد ضمن المعادلة.
  • وجود شروط تعاقدية غامضة أو متعارضة مع الحد الأدنى النظامي للتعويض.
  • الحاجة إلى تمثيل قانوني أمام منصة التسوية الودية التابعة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وهي مرحلة إلزامية سابقة على التقاضي، أو أمام المحكمة العمالية إذا تعذرت التسوية.
  • إصرار الطرف الآخر على عدم دفع التعويض رغم عدم وجود سبب مشروع للإنهاء.
  • تعقد المطالبة بوجود أكثر من مستحق مالي في آن واحد ، ويتمثل في تعويض المادة 77، ومكافأة نهاية الخدمة، فضلًا عن بدل إجازات وغيرها.
  • تحديد مبلغ تعاقدي أقل بكثير من الحد الأدنى المقرر نظامًا للتعويض.

تنبيه إجرائي مهم

لا تُقبل الدعوى العمالية عمومًا بعد مضي 12 شهرًا من تاريخ انتهاء علاقة العمل، لذا فإن التأخر في المطالبة قد يُفقد الطرف المتضرر حقه في سماع دعواه، لذلك تُعد الاستشارة القانونية المبكرة أمرًا ضروريًا لحماية حقوق الطرفين وتوفير الوقت والجهد، خاصة عند الاستعانة بشركة ساره المطيري للمحاماة والتحكيم.

قد يهمك قراءة: حقوق المرأة العاملة في النظام السعودي

هل تُلزم المادة 77 صاحب العمل بإعادة العامل إلى عمله؟

لا، لا تُلزم المادة 77 أيًا من الطرفين بإعادة العلاقة التعاقدية إلى ما كانت عليه، وإنما تُلزم الطرف المتسبب في الإنهاء غير المشروع بدفع تعويض مالي للطرف المتضرر. وهذا يحقق توازنًا بين حق العامل في الاستقرار الوظيفي والمالي، وحق صاحب العمل في إدارة منشأته بحرية، مع بقاء هذا التعويض مستقلًا عن مكافأة نهاية الخدمة ورصيد الإجازات وسائر المستحقات الأساسية للعامل.

ختامًا، تُلزم المادة 77 من نظام العمل السعودي – بصيغتها المعدَلة والسارية حاليًا – الطرفَ الذي يُنهي العقد دون سبب مشروع بدفع تعويض عادل للطرف المتضرر، مع ضمان حد أدنى لا يقل عن أجر شهرين.

ولمزيد من التفاصيل حول الإجراءات القانونية المتبعة في هذه الحالات، يُفضَل التواصل مع إلى شركة ساره المطيري للمحاماة والتحكيم من خلال الرقم 966133446000، أو عبر صفحة الانستقرام الرسمية .

الأسئلة الشائعة

ما هو تعويض إنهاء عقد العمل غير محدد المدة؟

يُحتسب من خلال معادلة: التعويض = (الأجر اليومي الفعلي × 15 يومًا) × عدد سنوات الخدمة، على ألا يقل الناتج النهائي عن أجر شهرين كحد أدنى مقرر نظامًا، أيًا كانت مدة الخدمة.

هل يكون الإنهاء تعسفيًا إذا استند صاحب العمل إلى أحد أسباب المادة 80؟

لا، إذا أثبت صاحب العمل توافر أحد الأسباب التسعة المنصوص عليها في المادة 80 (كارتكاب العامل خطأ جسيمًا) والتزم بالإجراءات الشكلية المصاحبة لها (كالإنذار الكتابي وإتاحة فرصة الدفاع)، فلا يُعد الإنهاء تعسفيًا ولا تُطبَق المادة 77.

هل تُطبَق المادة 77 على العمال الأجانب؟

نعم، تُطبَق على الجميع دون تفريق، سواء كانوا سعوديين أو غير سعوديين.

هل تشمل المادة 77 العقود تحت فترة الاختبار؟

لا، فترة الاختبار من الحالات المدرجة صراحة ضمن أسباب المادة 80 التي تُجيز إنهاء العقد دون تعويض ولا مكافأة ولا إشعار.

هل التعويض حق للعامل فقط أم يمكن أن يستفيد منه صاحب العمل أيضًا؟

بعد التعديل الأخير، أصبح الحق في التعويض بموجب المادة 77 مقررًا لـ”الطرف المتضرر” أيًا كان – أي أنه قد يستفيد منه صاحب العمل أيضًا إذا أنهى العامل العقد دون سبب مشروع، وهو تغيير جوهري عن النص القديم الذي كان يقصر الحق على العامل وحده.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *